ابن هشام الأنصاري
277
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - كلامهم حتى حذفوا الموصوف وسموا اللبن المخلوط مذقا تسمية بالمصدر « قط » اسم معناه الزمان الماضي أو ما مضى وانقطع من العمر . الإعراب : « جاؤوا » جاء : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، وواو الجماعة فاعله مبني على السكون في محل رفع « بمذق » الباء حرف جر ، مذق : مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بجاء « هل » حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب « رأيت » رأى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره ، وتاء المخاطب فاعله مبني على الفتح في محل رفع « الذئب » مفعول به لرأى منصوب بالفتحة الظاهرة « قط » ظرف لما مضى من الزمان مبني على الضم في محل نصب برأي ، وسكن لأجل الوقف . الشاهد فيه : قوله : « بمذق هل رأيت الذئب » فإن ظاهره يفيد وقوع الجملة الاستفهامية وهي قوله : « هل رأيت الذئب » نعتا للنكرة التي هي قوله : « مذق » وهذا الظاهر غير مراد ، بل جملة الاستفهام مفعول به قد حذف عامله ، وهذا العامل المحذوف هو الذي يقع نعتا ، وأصل الكلام : جاؤوا بمذق مقول عند رؤيته هل رأيت الذئب . وقد قدر ابن عمرون النعت المحذوف بقوله : « جاؤوا بمذق مثل الذئب ، هل رأيت الذئب قط ، وزعم أن هذا أحسن من تقدير القول ؛ لأن هذا المقدر ررد مصرحا به في نحو قولهم « مررت برجل مثل الأسد هل رأيت الأسد قط » وفي الحديث « كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : فإنها مثل شوك السعدان » . فإن قلت : فإني أجد النعت يشارك خبر المبتدأ في كثير من الأحكام ، وأجد جمهور النحويين يجيزون وقوع خبر المبتدأ جملة إنشائية ولا يلتزمون تقدير قول يجعلونه هو الخبر والجملة الإنشائية معمولا له ، ولم يخالف في ذلك إلا ابن الأنباري ، فأما الجملة الواقعة نعتا فإن الجمهور قد اشترطوا فيها أن تكون خبرية ، والتزموا - حين تقع في بعض الكلام إنشائية - تقدير قول يجعلونه هو النعت ويجعلون الجملة الإنشائية معمولة له . فما وجه هذه التفرقة ؟ ولماذا لم يجعلوا النعت كالخبر في هذا الموضوع ؟ فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن النحاة لم يغب عن أذهانهم ما ذكرت ، ولكنهم رجعوا أولا إلى الاستعمال العربي فوجدوا الخبر يقع جملة إنشائية في كثير من كلامهم ، فجملة « نعم ، وبئس » تقع خبرا مقدما عن الاسم المخصوص بالمدح أو الذم ، -